السيد محمد تقي المدرسي

119

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وهذا يدخل ضمن القاعدة الفقهية والقانونية : ان المباشر أقوى من السبب . باء : وهكذا الانسان يملك سعيه ، لأنه مسؤول عنه . ولذلك فهو المجزي به ، حيث قال سبحانه : وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ( النجم / 39 ) . وبناءً على ذلك ، فان كل ما يسمى سعياً يكون مملوكاً لصاحبه وله قيمته . ومنه ؛ انشطة جوارحه ، كالصانع بيده أو الحارس بعينه . وانشطة عقله ، كالطبيب والمهندس والمؤلف والمخترع والفنان ومن إليهم . وكذلك الحائز مباحاً فهو مالكه ، لان الحيازة سعيه . ومن هذه الآية يتبلور معنى الحق الذي لا يجوز استلابه من أحد ، والذي لو استلب كان ظلماً . ذلك المعنى هو : كلما يكون نتيجة السعي البشري . جيم : وقد يستفاد من الآية الكريمة وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ان ما يحصل عليه البشر بلا سعي ، فهو ليس له . والمثل الظاهر لهذه القاعدة الربا ، حيث إنه استفادة غير مشروعة من مال الغير أو انه امتلاك بلا سعي . ولعل الثراء الحاصل للبعض في أيام الحرب ، حيث تختل الموازين الاقتصادية ، يعتبر ايضاً اثراءً بلا سبب . دال : لا يجوز ان نحمل احداً وزر عمل غيره . فلا الأنبياء يحملون أوزار قومهم ، ولا الدعاة المصلحون ، ولا الآباء . . انما كل يحمل وزره بقدر عمله . من هنا فان الكلمة المعروفة عند بعض السذج : ان الخير يخص والشر يعم . غير صحيحة ابداً ، لأنه لا أساس لها من العقل والوحي . هاء : ومن ابعاد مسؤولية الانسان حريته ؛ فهي شرطها . وقد قال ربنا سبحانه : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَاانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( البقرة / 256 ) . فمادام الرشد قد تبين ، فإنه لا اكراه في الدين . ومن هنا فعلينا ان نبني الأنظمة المختلفة ( تربوية ثقافية - سياسية وغيرها ) على قاعدة المسؤولية . فالوالدان هما أول من يزرعان في نفس الطفل ؛ اما الاحساس بالمسؤولية وحرية الانتخاب ، وإما الاستسلام والخنوع . وكذلك المعلمون والمشرفون